السيد ابن طاووس

117

مصباح الزائر

الفصل السادس في فضل زيارات أمير الحسن عليه أفضل السّلام ، منقولة لسائر الشهور والأيام ، وما يتبعها ، وذكر مقدمات لذلك إذا وفقك اللّه لعمل ما أومأنا إليه ، وأردت التوجه إلى محله الشريف صلوات اللّه عليه ، أو محل غيره من الأطهار ، فاشعر قلبك عوائد الأبرار ، وذكّره أنك متوجه إلى مولى كريم على ربه ، ومقصود قرن اللّه حبه بحبه ، وانزع لباس ما يكرهه ويأباه ، والبس للقائه ثوب طاعته ورضاه ، واعلم أن اللّه المؤمنين يعلم سرك ونجواك ، ويبلغه قصدك ومسعاك ، فينزلك من ساكنه وتكريمه ، على قدر إخلاصك في تعظيمه ، وليكن توجهك على غسل للزيارة مع السكينة والوقار ، واستحياء للملك الجبار ، وخوف من عدم القبول مع حسن ظن يقربك من المأمول . وليكن قصدك التقرب إلى اللّه جل جلاله بزيارته وزيارة آدم ونوح عليهم السّلام ، فإنهم في ضريح واحد كما رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ الْجُعْفِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى الْغَرِيِّ . قَالَ : « فَمَا شَوْقُكَ إِلَيْهِ ؟ » فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزُورَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَقَالَ : « هَلْ تَعْرِفُ فَضْلَ زِيَارَتِهِ ؟ » فَقُلْتُ : لَا - يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - إِلَّا أَنْ تُعَرِّفَنِي ذَلِكَ . قَالَ : « إِذَا زُرْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَاعْلَمْ أَنَّكَ زَائِرٌ عِظَامَ آدَمَ وَبَدَنَ